بابا دوم أدا

الكاتب مهراب , في قسم كتاباتي المشاهدات 117

“قصة حقيقية”

ذات يوم، وعند شروق شمس يوم جميل، كنت على شاطيء رائع بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، رمال بيضاء كأنها لؤلؤ منثور، مياه البحر صافية كأنها صفائح كريستالية تتهادى جيئة وذهاباً، والنسيم العليل الذي يداوي أنفاس من هدته هموم الحياة، وخلفي غابة من شتى أنواع الأشجار التي أضفت على المكان سحراً لايوصف، ومن بعيد ذلك الجبل الرائع الذي تغطيه قلنسوة من الثلج الأبيض.

بالتأكيد لم يكن هذا الشاطيء من شواطيء “المملكة”، كنت أعتقد أنه من شواطيء الجنة، أو أنه من كوكب آخر، أو دولة من أحدى الدول التي تهتم بالطبيعة.

لم أسأل نفسي كيف وصلت لهذا المكان، أو متى، فقد سحرني المنظر، وقررت إلقاء كل هذه الأسئلة في البحر -كعادتنا نحن العرب في إلقاء المخلفات في البحر- والتمتع بكل لحظة من هذه اللحظات – التي لاأعلم كم ستدوم – في التمتع بالمكان والتأمل في خلق الله.

وفجأة …. ومن حيث لاأدري سمعت صوت دوي انفجار هائل، لايشبهه صوت أي انفجار، وأصبح وجهي كأنه كرة من لهب، واسودت الدنيا في عيناي، وكأن الشمس المشرقة قد لبست عباءة الكسوف، أو أنها قررت عدم الشروق في ذلك اليوم، وتحول البحر الهديء الجميل إلى أمواج لاتعرف الهدوء، وأين ذلك الجبل؟ لقد تحول ممايشبه الحمل الوديع إلى مايشبه الثور الهائج الذي يقذف الحمم من عينيه.

حتى الأشجار بدت وكأنها تريد أن تقتلع جذورها من الأرض وأن تهرب. إلى أين؟ لاأدري.

مالذي يجري؟ هل هي الساعة؟ هل قامت القيامة؟ كيف ولم تشرق الشمس بعد من مغربها؟؟

ياإلهي أستغفرك وأتوب إليك، كانت تلك هي الكلمات التي أرددها، وكأني لاأعرف من قاموس اللغة غيرها، ولكن هل تنفعني الآن؟ رحمة ربي وسعت كل شيء، ياالله ماهذا ، لقد دوى صوت الانفجار مرة أخرى وزاد الوجع في وجهي مرة أخرى، مهلاً ماهذا الذي يقترب من الأفق. لاأصدق إنها موجة ضخمة “تسونامي” تأتي من بعيد تسابق الزمن، ياالله، عفوك ياكريم، أعاهدك ياربي إن أنجيتني ألا أتبطر على نعمة بعد اليوم، ماأحلى شواطيء جدة، كم تمنيت أن أكون هناك الآن.

صمتاً، ماهذا الصوت الخافت، القادم من بعيد، إنه صوت مألوف، ولكن لم أفهم ماذا يقول.

الموجة تتقدم بسرعة، لامجال للهرب،  لابد من المحاولة، ولكن ماذا الآن؟ لقد أعلنت قدماي العصيان علي، وأضربتا عن الحركة، ليس هذا وقته، ولكن أبتا إلا التسمّر في مكانيهما.

قررت جرهما جراً لإنقاذهما وبقية أعضاء جسدي المتهالك، ولكن إلى أين؟ فالموجة القادمة هائلة لاتبقي ولاتذر، دسست جسدي في الغابة التي كانت خلفي، وكنت أشبه بمن يزحف على بطنه، ووجدت شجرة لاتهتز، صامدة وكأنها تعلم أنها ستنجو، أو أنها استسلمت لقدرها، أخذت أحاول أن أتسلقها، وسمعت ذلك الصوت مرة أخرى، ماأروع هذا الصوت الملائكي، ولكن ليس هذا وقته، يجب أن أتسلق الشجرة، ولكن كانت الموجة على بعد أمتار مني، سأحبس أنفاسي علّ وعسى، و…… بقببقبقببقبب أشهد أن .. بق بق بقب لاإله إلا… بق بق بق بق .. الله . لالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالالا.

آه آه آه . الحمد لله أنا على سريري، الحمد لله لقد كان كابوساً، أخذت أضحك بهستيرية وأنا أتحسس أطرافي خوفاً أن أكون فقدت طرفاً أو عضواً، و….. ماهذا؟ إنه الصوت الملائكي مرة أخرى!!!!!!، ألم يكن كابوساً؟ ألم أستيقظ؟ نظرت ناحية الصوت، فوجدت ابنتي ذات العامين، تقف مبتسمة عند حافة السرير.

كانت تمسك بيسارها ملعقة خشبية – تستخدمها أمها في الطبخ – ، وفي يمينها كوب ماء فارغ، وكانت تبتسم لي ابتسامة أطفأت نار غضبي!!!

نعم غضبي، فقد كان صوت ذلك الانفجار هو صوت ارتطام الملعقة الخشبية على خدي الأيسر ممايفسر الألم الذي كان في وجهي، وموجة تسونامي لم تكن سوى بضع قطرات من الماء سكبتها ابنتي على وجهي، وذلك بعد أن فشلت كل المحاولات السلمية والحلول الدبلوماسية لإيقاظي، فحملتها وأنا أقبلها وأضحك بجنون وهي تصرخ “بابا دوم أدا” يعني “بابا قوم للغدا”.

تعليق واحد على موضوع “بابا دوم أدا”

  1. azzozz88 يعلق:

    ههههههه
    بصراحة بصراحة ؟؟
    روووووعه هذه القصة
    لا أخفيك أنا أعرف القصة من بدايتها هل هي حلم أو لأ ؟
    لكن هنا وبسبب تعبيرك المتناسق السلس بصراحة عدت علي وبقوووة إلى حد إنو خشيت جو وأنتظر بفارغ الصبر ما هو صوت ذاك الدوي والإنفجار ههههه.

    بس كنت اتساءل نهاية القصة
    غريبة ما كان لصوت ذاك الدوي رائحة ألا وهي رائحة الــ(الأدآ) ههههه.

    والله يحفظ لك بنتك ويحميها من كل ذي شر.

    أسلوبك راق لي وبقوة.

    ، ،، ردي و ودي و باقة وردي ،، ،

أضف تعليق